السيد محمد تقي المدرسي
89
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / بين الفلسفة والاخلاق أهم سؤالين فُرضا على الفكر البشري منذ القدم هما : ماذا نعرف ؟ وماذا نعمل ؟ وقد عنت الفلسفة منذ نشأتها بهما ؛ وقد أنزلت الشرائع الإلهية للإجابة عنهما . والسؤال عما نعمل ، هو الذي يتكفل الإجابة عنه علم الاخلاق . بينما السؤال الآخر عمّا نعلم ، يقودنا إلى سائر بحوث المنطق والفلسفة يقول غريغوار : أشار الكثيرون ، منذ « كانت » kant إلى أنه لا يمكن التحدث عن « الفلسفة » الا حيث يوجد الجواب عن كل من السؤالين التاليين : - ماذا نستطيع أن نعرف ؟ . . ( اختيار ميتافيزياء ) . - ماذا يجب ان نفعل ؟ . . ( اختيار سلوك أخلاقي ) « 1 » . ويتداخل هذان السؤالان . إذ إن نظرية المعرفة مقدمة لمعرفة الاخلاق . أي ( السلوك الأفضل ) . وهكذا قسمت الفلسفة إلى حقلين ، سمي أحدهما ب - ( الحكمة النظرية ، أو الحكمة المتعالية ) بينما سمي الثاني ب - ( الحكمة العملية ، أو الاخلاق ) وإذا كان الحقل الأول هو الأهم كان الحقل الثاني هو الهدف ، وحسبما يقول الفيلسوف الألماني هرمان لوطزه : ( 1781 - 1871 ) انّ نقطة البداية في الميتافيزيقا هي « الاخلاق » . وشاركه في هذه
--> ( 1 ) - المذاهب الأخلاقية لمؤلفه فرانسوا غريغوار قتيبة المعروفي ( طباعة سلسلة زدني علما ) ص 5 . .